الشيخ محمد رضا المظفر

115

أصول الفقه

وصل إليهم من رئيسهم وإمامهم يدا بيد ، فإن اتفاقهم مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل يعلم منه أن الاتفاق كان مستندا إلى رأي إمامهم ، لا عن اختراع للرأي من تلقاء أنفسهم اتباعا للأهواء أو استقلالا بالفهم . كما يكون ذلك في اتفاق أتباع سائر ذوي الآراء والمذاهب ، فإنه لا نشك فيها أنها مأخوذة من متبوعهم ورئيسهم الذي يرجعون إليه . والذي يظهر أنه قد ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المتأخرين ( 1 ) . ولازمها أن الاتفاق ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمة إلى العصر الذي نحن فيه ، لأن اتفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدم يقدح في حصول القطع ، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النسب ممن يعتد بقوله ، فضلا عن مجهول النسب . 4 - طريقة التقرير : وهي أن يتحقق الإجماع بمرأى ومسمع من المعصوم مع إمكان ردعهم ببيان الحق لهم ولو بإلقاء الخلاف بينهم ، فإن اتفاق الفقهاء على حكم - والحال هذه - يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه وتقريرهم على ما ذهبوا إليه ، فيكون ذلك دليلا على أن ما اتفقوا عليه هو حكم الله واقعا . وهذه الطريقة لا تتم إلا مع إحراز جميع شروط التقرير التي قد تقدم الكلام عليها في مبحث السنة ( 2 ) . ومع إحراز جميع الشروط لا شك في استكشاف موافقة المعصوم ، بل بيان الحكم من شخص واحد بمرأى ومسمع من المعصوم مع إمكان ردعه وسكوته عنه يكون سكوته تقريرا كاشفا عن موافقته . ولكن المهم أن يثبت لنا أن الإجماع في عصر الغيبة

--> ( 1 ) قال المحقق الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) : واتفق كل المحققين في أمثال هذه الأزمان على ذلك ، الرسائل الأصولية : ص 303 . ( 2 ) راجع ص 70 .